
في زاوية ما من زوايا الأرض الرحبة الواسعة
توجد مزرعة بديعة..عن الأعين بعيدة..ووسط سحر مكان فريد
جميلٌ هو منظرها..جميلة معالمها..تكسوها حلة من البساطة والهدوء
وتتسلل أركانها أنواعٌ شتى من الملامح الساحرة لزوايا التضاريس وسحر الأجواء
هنالك في إحدى أركانها..تقبع تلك الحمامة..تسكنُ ركناً من أركان هذه المزرعه الهادئه..وتفترش جزءً من أرضها الجميلة..
وكما كل المخلوقات..تحب الهدوء وتفضل السكون..
ورغم مايعتريها من فضول الي عالم الطبيعة الكبير خارجاً..إلا أنها لا تجد بديل لمزرعتها الهادئه التي أرتضتها مسكنً ومأوى..
لم يكن للحمامة الصغيرة أي صديق ولا رفيق بالأرض تلك ..مع أنها كانت تفضل لو قاسمها أي مخلوق ذاك المكان الآمن..
يعيش معها لحظة أستيقاظ الشمس وطلوعها من سريرها الدافىء..
يعيش معها لحظات تبدل أوزان الطبيعة ..من شتى مراحل فصول السنة البديعة ..
ويعيش معها تلك اللويحظات التي كانت تبكي في السماء...
لكم تمنت لوقاسمها أحد لحظات سقوط عبرات السماء على الأرض..
كانت الحمامة تتحسسها قطرة قطرة
وتتمنى لو حلقت بجناحيها الصغيرتين ووصلت لخد السماء وغرست فية قبلة دافئة..
ومسحت من عينيها الجميلتين بعضا من الحزن..
كانت للحمامة أحلامٌ بعضها تبدو مستحيلة..فقد تمنت وهي تنظر للسماء..
لو نزلت السماء من أرتفاعها وشاركتها عشها الجميل ومسحت بعض عبراتها..
أو قاسمتها القطرات الحاررة التي كانت تخرج منها عنوة..
ماميز تلك الحمامة الصغيرة هو بياضها الغير عادي..
كانت شديدة البياض كل من أقترب منها أكثر ظهر له مدى نصوع بياضها..
كانت حمامة ناعمة.. لها هديل حزين ..
تناجي فيه سماءً حزينه.. وتحاكي فيه نجوما مضيئة.. وتأتمن فيه لفلك تحمل معه الأماني الجميلة..
ونسمات الهواء الرطبة تدغدغ ريشها الناعم الطويل..
فيسمعها صوتاً أشبه بصوت حفيف الأشجار في أيام ربيعية منعشة..
كانت الحمامة آملة..تنتظر يوما ً تقاسمها الطبيعة الأحزان..
كما قاسمتها هي أحزانها
وذات يوم وهي بعشها الآمن سمعت صوتاً من الخارج كأنها مناجاة.. أطرقت برأسها من عشها
لتجد السماء وقد جاءتها بزائرة..والشمس وقد أقلبت مبتسمة.. تمنحها من دفئها من شتاءً قارص
والنجوم وقد تجندت متفائلة.. والقمر وقد نزل إليها زائرا وفارشاً لها بياضه الساحر
لتمشي فوق سحره.. وتعيش شياً من الأحلام التي أنتظرتها..
وقاسمتها الطبيعة
ظنت الحمامة أن كل شيء سيكون كما تريد وكما كانت تحلم..لكن الغد لم يأت لهابما كانت تريد..
والا بعاصفة ثلجية مفاجئة حيث حجبت نور الشمس عنها وأفقدتها دفئها
تعاني من شدة البرد حيث الزمها الصمت وقلة الحركة
لم تعد بخفتها وحيويتها ليست قادره على الحليق.. أفقدتها الأحساس بجمالها ونعومتها
امتلأت الحمامة حزناً
ودبت في نفسها الأشجان.. وأسهرتها الليالي سهراً..
لاتعلم هل ستبقى طويلاً هذه العاصفة وتحجب الشمس وتمنع عنها دفئها؟؟
لم تختفي الطبيعة
ولم تغب عن عيني الحمامة الصغيرة
لكن لغتها اختفت..
وعم الصمت أرجائها..
وبحث الحمامة عن لغة للتواصل معها..
لعل تعود بشمس مشرقة تعم بدفئها على الجميع
.
.